عبد الملك الجويني
11
نهاية المطلب في دراية المذهب
خلاف ، مبنيٌّ على ما ذكرناه من اشتراط النية ؛ فإن الكافرَ ليس من أهل النية . ثم الغاسل ينوي إذا شرطنا النية . ومما يتعلق بهذا أن المجنونة إذا طهرت عن حيضها ، فلا نبيح للزوج قربانها حتى تغتسل ، ولا تتأتى النية منها ، ولكن يكفي في استحلالها إيصال الماء إلى بدنها ، ثم لو أفاقت ، فهل تعيد الغُسل ؟ فيه خلاف كالخلاف في الذمية إذا اغتسلت ، ثم أسلمت ، ولم يصر أحد من أئمتنا إلى أن قيّمها يُغسِّلها ، وينوي عنها ، كما ذكرنا أن غاسل الميت ينوي ، فهذا مما لم يتعرضوا له بنفيٍ وإثبات والله أعلم . فرع : 1643 - إذا غسلنا الميت ، فخرجت منه نجاسة ، فلفظ الشافعي : أنا نعيد غسله . وقد اختلف الأئمة في المسألة ، فذهب بعضهم إلى أنه يعاد غسله من أوله ، والذي جرى من الأمر يوجب تجديد غسله ؛ فإن الغرض الظاهر تنظيفه كما ذكرناه ، ومن أئمتنا من قال : يقتصر على إزالة تلك النجاسة [ ولا يعاد غسله ] ( 1 ) . ومنهم من قال : تغسل تلك النجاسة ، ثم يجب إعادة الوضوء فيه . فمن رأى الاقتصار على غسل النجاسة ، فلا يفرق بين نجاسة ونجاسة ، ومحل ومحل ، ومن يرى تجديد الوضوء ، فلا شك أنه يقول ذلك في نجاسة تبدُرُ من أحد السبيلين ، فأما من أوجب إعادة الغُسل ، فإن كانت النجاسة خارجة من السبيل ، فالغسل ، وإن انفجر عرق وظهرت نجاسة ، ففي إيجاب إعادة الغسل احتمال عندي ، من جهة أن هذا القائل يرى السبب الظاهر في الغسل التنظيف . وهذا يستوي فيه كل نجاسة ومحل ، والله أعلم . فصل يجمع تفصيلَ القول في الغاسلِين ومن يكون أَولى 1644 - ونحن نصدّره قبل القول في الأَوْلى ، بمن يجوز له أن يغسل ، فنقول : أما الزوجة ، فإنها تغسل زوجها وفاقاً ، والأصل فيه ما روي عن عائشة رضي الله عنها
--> ( 1 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ل ) .